أرشيف

Archive for 14 أغسطس, 2017

نظام الانتخابات النسبي وعتبة الحسم القانونية

د. فؤاد سليم أبو زريق

 

الشرط الضروري لسير الديمقراطية التمثيليّة هو إجراء انتخابات عامة، يأذن فيها المواطنون لممثليهم في التصرف نيابة عنهم لفترة محدودة. وللانتخابات تأثير ملحوظ على طبيعة النظام السياسي، خاصة بسبب تقرير عدد الأحزاب وحجمها فيها. وتؤثر الانتخابات كذلك على تركيبة السلطة التشريعية الاجتماعية، وعلى سلوك الأعضاء المنتخبين لا سيّما بسبب رغبتهم في أن يعاد انتخابهم ثانية. تؤثر نتائج الانتخابات التي تنتهجها الأنظمة البرلمانية السائدة في أغلب الديمقراطيات القارّة على سيرورة تشكيل الحكومة، وعلى تركيبتها.

     يحدد النظام الانتخابي كيفية تمثيل المرشحين والأحزاب المتنافسة في الانتخابات أمام الناخبين؛ فمثلاً إذا كان التصويت للأحزاب فقط، أو كان يحتوي على عنصر شخصي. كما وتحدد كيف تترجم أصوات المواطنين إلى تمثيل؛ فيما إذا كان من فاز بالأغلبية يفوز بالتمثيل كاملاً على سبيل المثال أم إن التمثيل يوزع على الأحزاب بناء على نسبة التأييد النسبي لها. لقد وقف كثير من الباحثين، ومنذ فترة طويلة على أهميّة النظام الانتخابي (Duverger,1954;Rae,1967;Sartori,197) حتى إنهم ادّعوا أن النظام الانتخابي هو المؤسسة الأهم من بين المؤسسات السياسية (Schum peter,1942).

     نظام الانتخاب النسبي هو الطريقة الشائعة بين الدول الديمقراطية (Reynolds, Reilly, and Ellis, 2005)، المبدأ الأساس في نظام الانتخابات هذا هو أن تعكس نسبة المقاعد التي يفوز بها الحزب في المعركة الانتخابية نسبة الأصوات التي فاز بها في الانتخابات. وبعبارة أخرى، إن توزيع المقاعد في البرلمان وفق نظام الانتخابات النسبي يعكس ما يفضله الناخبون شريطة أن تجتاز الأحزاب المتنافسة حواجز الدخول المنصوص عنها في القانون (Lijphart,1994).

     لابد من الإشارة، بادئ ذي بدء، إلى إحدى مزايا النظام النسبي وهو مبدأ التقيّد الصارم بأساس النسبية الذي يوفر إمكانية حقيقية لمختلف الفئات الاجتماعية ولا سيما النساء والأقليات، للفوز بتمثيل في مجلس النوّاب (Rule, 1987; McAllister and Studlar,2002; Matland, 2006)([1]). ثمة مزية أخرى في النظام النسبي وهي إن نسبة الأصوات المهدورة – تلك التي ليس لها تمثيل في مجلس النواب – منخفضة جداً مقارنة بنظام الأغلبية الذي يتم وفقه طرح العديد من الأصوات في سلة المهملات. وعلاوة على ذلك، فإن نظام النسبية يساعد على بلورة قاعدة شرعية واسعة لجهاز السلطة ويشجع على سياسة الاحتواء والوسطية، وهو يناسب أساساً المجتمعات غير المتجانسة أو المجتمعات الممزقة. وبناء على ما قاله لايبهارت، فإن النظام النسبي هو عنصر أساس في الديمقراطية التوافقية، والدول التي اعتمدت هذا النظام تكون قادرة على ضمان وجود ديمقراطية مستقرة، حتى مع وجود انقسامات عرقية، واجتماعية ولغوية ودينية وثقافية عميقة (Lijphart, 1977,1994, 1999).

     ومن بين نقاط الضعف الأبرز في نظام التمثيل النسبي يمكننا أن نشير إلى إنه يميل إلى تشجيع التعددية الحزبية («المتطرفة» أحياناً)، مع عدد كبير من الأحزاب وبعد أيديولوجي وموضوعي واسع النطاق على وجه الخصوص. ونتيجة ذلك، تجد الأحزاب الفائزة، في الأنظمة البرلمانية، صعوبة في تشكيل ائتلاف إن لم تفز بأغلبية مطلقة من المقاعد، وفي المحافظة عليه على مر الزمن. وغالباً ما تكون عرضة لضغوط من المساومة يصعب معها الحكم، وخصوصاً عندما تكون الأحزاب الصغيرة لسان الميزان في تشكيل الائتلاف. ونتيجة ذلك كله، يحد النظام النسبي من القدرة على اتخاذ سياسة طويلة الأجل وتنفيذها على وجه الخصوص. ويرى البعض إن النظام النسبي يوفر أيضاً الأرض الخصبة لظهور التطرف والانقسام وتعزيزهما. وبعبارة أخرى، فإن النظام لا يعكس فقط مستوى الانقسام الموجود في المجتمع بل ويساعد على إنشائه أيضاً، مع سماحه للعوامل المتطرفة أو الانفصالية من أن تتجذر وتتقوى.

     يترافق النقاش العام الذي ينادي بإصلاح النظام الانتخابي على الأغلب مع الدعوة إلى رفع نسبة الحسم، والتي تسمى وفق المصطلحات المهنية بـ«عتبة الحسم القانونية» (legal threshold). ويجري الحديث عن آلية قانونية تكون وفقها القائمة الانتخابية المتنافسة في الانتخابات ولم تفز بنسبة محددة من الأصوات الصالحة، لا يحق لها تقاسم المقاعد في مجلس النواب. تم إنشاء هذه الآلية لتحقيق هدفين رئيسين. الأول، إيجاد عتبة سياسية في وجه الأحزاب الجديدة، وخصوصاً المتطرفة منها والتي من شأنها أن تهدد النظام. فقد اعتمدت في ألمانيا عتبة حسم قانونية عالية جداً، كمعطى من جمهورية فايمار، التي مكنت عتبة الحسم المنخفضة فيها الحزب النازي الذي كان ممثلاً في البرلمان، لسنوات من ممارسة نشاطه – قبل شق طريقها الانتخابي – بنسبة تأييد قليلة. الهدف الثاني والمتعلق بهذه الآلية هو تخفيض عدد الأحزاب في مجلس النواب بغية الحد من مستوى الانقسام المرتفع في الجهاز السياسي وبغية تعزيز القدرة على الحكم. بالمقابل، من المناسب أن ننتبه إلى الثمن الذي جلبه وجود هذه الآلية: إن عتبة الحسم القانونية تضر بالتعبير عن تفضيلات الناخبين وبأساس التمثيل. وكلما كانت أعلى كان الضرر أكبر في نسبية التمثيل.

     لا تتبع الدول جميعها عتبة حسم قانونية، وبدقة أكبر، بعض الدول، ومنها إيرلندا والبرتغال وفنلندا، قانون الانتخابات فيها لا يحوي عتبة حسم رسمياً. ولكن في تلك الدول، فضلاً عن البلدان التي استخدمت فيها العتبة القانونية، شكل التقسيم إلى دوائر انتخاب عتبة دخول تبادلية، والمعروفة في الأدبيات البحثية باسم «العتبة الفعّالة» (effective threshold)([2]). العتبة الفعالة هي الحد الأدنى من نسبة الأصوات المطلوبة للفوز بمقعد. بالمقارنة مع العتبة القانونية هذا هو المفهوم الأكثر تعقيداً والذي يمثل مجموعة واسعة من الخيارات اعتماداً على خصائص الجهاز المختلفة، مثل عدد ممثلي الدائرة الانتخابية (أو حجمها)، وعدد الأحزاب المتنافسة في الانتخابات وحجم مجلس النواب وصيغة توزيع المقاعد. بين هذه المتغيرات عرف تأثير كبير جداً لحجم الدائرة على العتبة الفعالة: فكلما كانت الدائرة أكبر كانت نسبة الأصوات المطلوبة للفوز بمقعد أصغر. ففي الدائرة ذات الـ 100 مقعد يكفي الفوز بنسبة 1% من الأصوات لضمان التمثيل في البرلمان. وفي الدائرة ذات الـ 10 مقاعد يكفي الفوز بنسبة 10% من الأصوات لضمان التمثيل، بينما الدائرة ذات المقعد الواحد فقط، تحتاج إلى أكثر من نصف أصوات الناخبين لضمان التمثيل في البرلمان.

     كما يدل الجدول الآتي، فإن ثمة عتبة قانونية تتراوح بين 0.67% و5%، في بعض الدول الديمقراطية التي تتبع النظام النسبي([3]). الدولتان اللتان فيهما العتبة القانونية الأخفض هما هولندا (0.67% من الأصوات) وقبرص (1.8% من الأصوات). بينما العتبة القانونية في الدانمارك هي 2% والدول  المتبقية العتبة القانونية فيها هي الأعلى: العتبة القانونية في إسبانيا تبلغ 3% على مستوى الدوائر الانتخابية (لا معنى لها تقريباً نظراً إلى إن العتبة الفعالة أعلى بكثير، على الأقل في الدائرتين الانتخابيتين الكبيرتين)؛ وفي بلجيكا هي 5% على مستوى الدوائر الانتخابية بعد إصلاحات عام 2003. وفي الدول التي تتبع أكثر من مستوى انتخاب واحد، من شأن عتبة الحسم أن تكون مسألة معقدة جداً. ففي النمسا على سبيل المثال يجب أن يحصل الحزب على 4% من الأصوات على الأقل على المستوى الوطني أو مقعد واحد على مستوى الدوائر. وفي السويد يحتاج الحزب إلى 4% من الأصوات على المستوى الوطني، وإذا لم يبلغ هذه العتبة عليه الفوز بـ 12% من الأصوات على الأقل في دائرة انتخابية واحدة. وفي جمهورية التشيك تتعلق عتبة الحسم بطابع القائمة المتنافسة في الانتخابات، فإذا كان الحزب مستقلاً، عليه أن يبلغ عتبة حسم مقدارها 5%؛ وإذا كان ائتلافاً من حزبين تكون عتبة الحسم 10%؛ وإذا كان ائتلافاً من ثلاثة أحزاب تكون عتبة الحسم 15%؛ أما إذا كان ائتلافاً من أربعة أحزاب فأكثر، فإن عتبة الحسم تكون عندئذ 20%. العتبة القانونية الأكثر إثارة للجدل هي في اليونان في الثمانينيات، فقد كان مطلوباً من الحزب أن يحصل على 17% من أصوات الناخبين للفوز بتمثيل، ثم أبطل بسبب التزوير الذي حصل في نتائج الانتخابات عام 1989 (Farrell, 2001: 82). ولاستكمال الصورة ينبغي أن نذكر الدول التي تعتمد عتبة قانونية، لكن النظام الانتخابي فيها يضع استثناءات. ففي بولندا على سبيل المثال، العتبة القانونية هي 5% للأحزاب (8% للتحالفات)، ولكن الأقليات في الدولة تستثنى من العتبة. كذلك الأمر في ألمانيا التي تعتمد النظام المختلط([4])، الأقليات القومية فيها غير ملزمة بالحصول على 5% من الأصوات لتشارك في تقاسم مقاعد البرلمان([5]).

 

 العتبة القانونية وعدد الأحزاب الفعال في بعض الديمقراطيات التي تتبع النظام النسبي

N.jpg

ملاحظات:
1. عتبة الحسم في كوستاريكا هي نصف حصة، الناتج من تقسيم الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد المتاحة للتنافس عليها في الدائرة.
2. عتبة الحسم في قبرص للأحزاب 8% وللائتلافات 10%.
3. عتبة الحسم في النمسا هي 4% من الأصوات على المستوى الوطني، أو مقعد واحد على مستوى الدوائر الانتخابية.
4. انتقلت إيطاليا عام 2006 من النظام المختلط إلى النظام النسبي وفق صيغة هاير. عتبة الحسم 4%، للأحزاب المستقلة فقط. ولائتلاف الأحزاب 10%؛ وللحزب في الائتلاف 2%.
5. العتبة القانونية في السويد 4%، على المستوى الوطني أو 12% من الأصوات على مستوى الدائرة.
6. عتبة الحسم في جمهورية التشيك 5% فيما يتعلق بالأحزاب فقط؛ وهي 10% للائتلاف المكون من حزبين؛ و15% للائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب؛ وهي 20% للائتلاف المكون من 4 أحزاب فأكثر.
7. العتبة القانونية في بولندا هي 5% للأحزاب و 8% للائتلافات، وتعفى الأقليات من عتبة الحسم.
8. تشير عتبة الحسم في إيسلندا إلى المقاعد التسعة الإضافية الممنوحة تعويضاً على مستوى البلاد.
المصدر: بالاعتماد على

:Gallagher, 2009; Elections Indices

http://www.tcd.ie/Political_Science/staff/michael_gallagher/EISystems/Docts/ElectionIndices.pdf; Inter-Parliamentary Union, 2012a

     وعموماً، فإن عتبة حسم عالية تكون مستحسنة مع الأحزاب الكبيرة، لكنها، في الوقت نفسه، قد تضر بنسبية التمثيل وبالتالي بشرعية النظام الانتخابي. ومن شأن عتبة حسم منخفضة أن تضمن التمثيل، لكنها، في الوقت نفسه، تفضي إلى جهاز حزبي مفكك، يصعب معه في الأنظمة البرلمانية تشكيل ائتلافات قارة، وترجمة تفضيلات الناخبين إلى قرارات سياسية، وقدرة على الحكم. ويظهر الجدولان 2.2 و2.3 فيما يلي محاكاة انتخابات الكنيست عام 2009 في حال كانت عتبات الحسم أعلى من 2% في قانون الانتخابات. تمكن هذه المحاكاة من الوقوف على تأثير ترجمة الأصوات إلى مقاعد (وهو ما يسمى في الأدبيات بـ «الأثر الميكانيكي» لنظام الانتخابات) وليس على سلوك الناخبين والسياسيين («التأثير النفسي» – كيفية تصويت الناخبين وكيفية تنظيم السياسيين مع علمهم بأن هذه هي قواعد اللعبة). ومن المقبول عموماً أن نفترض أنه من اللحظة التي يدرك فيها الناخبون تأثير عتبة الحسم الجديدة أن يصوتوا أكثر للأحزاب الكبيرة (التصويت الاستراتيجي)، إذا كان أول أفضلياتهم التصويت للحزب الذي تكون فرصه في اجتياز عتبة الحسم الجديدة منخفضة. ثمة سبب معقول للاعتقاد بأن الأحزاب الصغيرة أيضاً ستترابط فيما بينها وستشكل قائمة مشتركة بغية زيادة فرصها في اجتياز عتبة الحسم الجديدة.

     وعند الحديث عن إصلاح في نظام الانتخابات وآثاره يمكننا استحضار التجربة البلجيكية، فقد وافق أعضاء الائتلاف البلجيكي في إبريل نيسان 2002 على إصلاح نظام الانتخابات، ودخلت هذه الإصلاحات حيز التنفيذ في انتخابات 2003. تضمن الإصلاح تغييرين رئيسين: تحديد العتبة القانونية بـ5% على مستوى دوائر الانتخاب وتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 20 إلى 11، على سبيل زيادة متمعنية في عدد الممثلين المنتخبين في كل دائرة([6]). يهدف رفع عتبة الحسم إلى وضع آلية للحد من انقسام الجهاز الحزبي في بلجيكا ولكن تقليص عدد الدوائر الانتخابية وزيادة حجمها يؤديان في الواقع إلى الحفاظ على مدى النسبية والانقسام (Hooghe, Noppe, and Maddens, 2003). هذه الإصلاحات المتضاربة تصعب من عملية تقويم أهداف الجهاز الحزبي عموماً وعدد الأحزاب خصوصاً.

     يظهر تحليل نتائج انتخابات عام 2003 أنها كانت انتخابات «عادية»، ولم تسجل، في هذا المفهوم تغييرات متمعنية في خارطة الأحزاب. وكانت نسبة الأصوات التي فاز بها كل حزب، الأحزاب الصغيرة على الغالب، مشابهة تماماً لنسبة الأصوات التي فاز بها في انتخابات 1999. وكان من الممكن عملياً الإشارة إلى تأثير رفع عتبة الحسم على 3 من أصل 150 مقعداً فقط، وأبقى إصلاح نظام الانتخابات مستوى النسبية والانقسام المرتفع بلا تغيير (المرجع السابق نفسه). ويدل تحليل نتائج انتخابات عام 2007 على غاية متداخلة: اتضح أن ثمة انخفاضاً معيناً في مقياس الأحزاب الفعال في الدوائر الانتخابية كلها (بمعدل0.7-)؛ هذا من جانب، بينما ارتفعت من جانب آخر نسبة المقاعد التي فازت بها الأحزاب الصغيرة ارتفاعاً ملحوظاً (5.2%) مقارنة مع انتخابات عام 2003.

     يمكن لانتخابات عام 2003 وعام 2007 أن تشكل منطلقاً جيداً لجهة تأثير تغيير نظام الانتخابات على الجهاز الحزبي على المدى القصير، ويبدو للوهلة الأولى أن لتحديد العتبة القانونية بـ5% ثمة قدرة على التغيير: تضررت الأحزاب الصغيرة التي دخلت انتخابات عام 2003 بسبب هذا الإجراء. لكن نتائج انتخابات عام 2007 تشير إلى إنه لم يتم الحديث بعدُ عن غاية متميزة. فعلى الرغم من تسجيل انخفاض ما في عدد الأحزاب الفعال في الدوائر الانتخابية، إلا إن نسبة تمثيل الأحزاب الصغيرة (بالمقاعد) ارتفعت. تضمنت عملية إصلاح النظام الانتخابي في الحالة البلجيكية اثنين من التدابير المتناقضة إلى حد ما، يوازن أحدهما الآخر. فتحديد العتبة القانونية من ناحية بـ 5% على مستوى دوائر الانتخاب، والذي من شأنه أن يقلل من عدد الأحزاب؛ وخفض عدد الدوائر الانتخابية من ناحية أخرى من 20 إلى 11، من شأنه أن يحافظ على التعددية الحزبية (أي أن تصوت الدوائر الكبيرة لصالح الأحزاب فالعتبة الفعالة أدنى). وصحيح أنه وحتى كتابة هذه السطور، ليس ثمة مؤشرات على وجود تأثير ماهوي لرفع نسبة الحسم في بلجيكا على الانقسام في البرلمان وعلى نسبية الانتخابات على ما يبدو فيما يتعلق بتقليص عدد الدوائر إلى النصف تقريباً وزيادة حجمها.

 

ملخص وتوصيات

عندما نعمد إلى مسألة وضع عتبة قانونية أو رفعها علينا تحقيق التوازن بين القيم المهمة والإشكالية: ضمان التمثيل من جهة، الأمر الذي يتطلب عتبة حسم منخفضة (مما يؤدي إلى جهاز حزبي ممزق)، والحفاظ على نجاعة السلطة وقدرتها على الحكم من جهة أخرى، والتي تتطلب عتبة حسم مرتفعة. عملية وضع عتبة قانونية أو رفعها رفعاً معتدلاً تقلل من عدد الأحزاب وتخفف قليلاً من التطرف، ومع ذلك لا تضر كثيراً بأساس التمثيل وخصوصاً بالأقليات. وكما يتضح من المحاكاة، فإن وضع عتبة حسم عالية قد يضر جذرياً بتمثيل الأقليات، إلى حد شطبهم من الخارطة الحزبية.

  • تشجع العتبة القانونية المعتدلة على وجود تحالفات بين الأحزاب قبل الانتخابات وبذلك تقلل من هدر الأصوات (على فرض أنه من اللحظة التي يستوعب فيها الجمهور هذا التغيير، فإنه سيصوت تصويتاً استراتيجياً). ويمكننا أن نفترض أيضاً أن تطالب هذه التحالفات بالتخفيف من المصالح الطائفية والتأكيد في برامجها خصوصاً على المصالح العامة والوطنية.
  • تقوي العتبة القانونية المعتدلة الأحزاب الكبيرة (كما تظهر المحاكاة)، وتسهل من عملية تشكيل الحكومة وتعزز قدرتها على الحكم.
  • تمكن العتبة القانونية المعتدلة من اختبار تأثيرات هذا التغيير نحو دراسة عمليات رفع إضافية مستقبلاً.

 ([1])إلا في حالات استثنائية تكون فيها عتبة الحسم القانونية مرتفعة جداً أو تكون فيها الدائرة الانتخابية صغيرة جداً.

 ([2])ثمة خلاف في الأدبيات المهنية بشأن التعريف العملاني لهذا المصطلح. لمزيد من التفاصيل، انظر: Gallagher,2005.

 ([3])عتبات الحسم المرتفعة متبعة في تركيا (10% من الأصوات) وفي روسيا بعد عام 2007 (7% من الأصوات)، وكلا البلدين ليسا مجالاً لدراستنا المقارنة لأنهما ليسا من الديمقراطيات الليبرالية.

 ([4])يجمع النظام الانتخابي المختلط بين نظامين انتخابيين مختلفين. قسم من المرشحين يتم انتخابهم وفق النظام الأكثري البسيط في دوائر أحادية التمثيل، وقسم من المرشحين يتم انتخابهم وفق نظام التمثيل النسبي في دوائر متعددة التمثيل.

 ([5])تشير المادة 6 (6) من قانون الانتخاب الألماني إلى إن توزيع المقاعد بين القوائم في الدولة يتم فقط على الأحزاب التي فازت بـ5% من الأصوات الصالحة أو التي فازت بـ3 دوائر أحادية التمثيل مع ذلك يشير قانون الانتخاب في المادة نفسها إلى إن الأحزاب التي تمثل أقليات قومية مستثناة من هذا الشرط.

([6]) تقرر أيضاً في الإصلاح عام 2002 إلغاء طريقة المنطقة الكبرى التي كانت متبعة حتى تلك الفترة بهدف التعويض على الأحزاب الصغيرة، فضلاً من تمكين الإشارة إلى بعض التفضيلات الشخصية (وليس تفضيلاً واحداً) في بطاقة الاقتراع.

الإعلانات
التصنيفات :بحوث استراتيجية