أرشيف

Archive for 18 يناير, 2015

الحياة بعد الولادة

الحياة بعد الولادة

د. فؤاد سليم أبو زريق

مسرحية من مشهد واحد مستوحاة من قصة شفاهية قديمة تقول بأن أحد التوأمين بكى أخاه المولود قبله ظناً منه أنه مات!

تفتح الستارة على توأمين في الرّحم، يسبحان في ماء السّلى داخل غلاف متين مرن، ومعلقين كلٌ بحبله السُّرّيّ إلى كتلة لحمية أعلى الرحم سقف المسكن.

-قل لي: هل تؤمن بالحياة بعد الولادة؟

-طبعاً! فبعد الولادة تأتي الحياة… ولعلّنا هنا استعداداً لما بعد الولادة…

-هل فقدت صوابك؟! بعد الولادة ليس ثمّة شيء! فلم يعد أحد من هناك ليكلّمنا عما جرى عليه! ثمّ هَبْ أن ثمّة حياة، ماذا عساها تشبه!؟

-لا أدري بالضبط! لكنّي أحدس أن ثمّة أضواءً في كل مكان… ربما نمشي على أقدامنا هناك، و ربما نأكل بأفواهنا…

-ما أحمقك! المشي غير ممكن بهاتين الساقين الرخوتين! وكيف لنا أن نأكل بهذا الفم المضحك؟! ألا ترى الحبل السُّرّي؟! فكّر في الأمر قليلاً: الحياة ما بعد الولادة غير ممكنة لأن الحبل أقصر من أن يسمح بها.

-صحيح، لكنّني أحسب أن هناك شيئاً ما، إنّما مختلف عمّا نسميه الحياة داخل الرحم.

-أنت أحمق فعلاً! الولادة نهاية الحياة… بعدها ينتهي كل شيء.

-على رِسْلك… لا أدري بالضبط ماذا سيحدث، لكنّ الأم ستساعدنا…

-الأم؟! وهل تؤمن بالأم أيضاً؟!

-أجل.

-ربما أنت معتوه أيضاً! هل سبق لك أن رأيت الأم في أي مكان!؟ هل سبق لأحد أن رآها؟!

-لا أدري… لكنها تحيط بنا من كل صوب. نحن نحيا في باطنها، والأكيد أننا موجودان بفضل منها.

-دعك من هذه الترهات، ولا تصدّع رأسي بها! لن أؤمن بالأم إلا إذا رأيتها رأي العين!

-ليس بمقدورك أن تراها، لكنّك إذا صمتّ، وأرهفت السمع، تستطيع أن تسمع أغنيتها، تستطيع أن تشعر بمحبتها.. إذا صمتّ وأرهفت السمع، لا بد أن تدغدغ رَحْمَتُها قلبكَ!

ستار

FB_IMG_1419741053315

الإعلانات
التصنيفات :غير مصنف