نظام الانتخابات النسبي وعتبة الحسم القانونية

د. فؤاد سليم أبو زريق

 

الشرط الضروري لسير الديمقراطية التمثيليّة هو إجراء انتخابات عامة، يأذن فيها المواطنون لممثليهم في التصرف نيابة عنهم لفترة محدودة. وللانتخابات تأثير ملحوظ على طبيعة النظام السياسي، خاصة بسبب تقرير عدد الأحزاب وحجمها فيها. وتؤثر الانتخابات كذلك على تركيبة السلطة التشريعية الاجتماعية، وعلى سلوك الأعضاء المنتخبين لا سيّما بسبب رغبتهم في أن يعاد انتخابهم ثانية. تؤثر نتائج الانتخابات التي تنتهجها الأنظمة البرلمانية السائدة في أغلب الديمقراطيات القارّة على سيرورة تشكيل الحكومة، وعلى تركيبتها.

     يحدد النظام الانتخابي كيفية تمثيل المرشحين والأحزاب المتنافسة في الانتخابات أمام الناخبين؛ فمثلاً إذا كان التصويت للأحزاب فقط، أو كان يحتوي على عنصر شخصي. كما وتحدد كيف تترجم أصوات المواطنين إلى تمثيل؛ فيما إذا كان من فاز بالأغلبية يفوز بالتمثيل كاملاً على سبيل المثال أم إن التمثيل يوزع على الأحزاب بناء على نسبة التأييد النسبي لها. لقد وقف كثير من الباحثين، ومنذ فترة طويلة على أهميّة النظام الانتخابي (Duverger,1954;Rae,1967;Sartori,197) حتى إنهم ادّعوا أن النظام الانتخابي هو المؤسسة الأهم من بين المؤسسات السياسية (Schum peter,1942).

     نظام الانتخاب النسبي هو الطريقة الشائعة بين الدول الديمقراطية (Reynolds, Reilly, and Ellis, 2005)، المبدأ الأساس في نظام الانتخابات هذا هو أن تعكس نسبة المقاعد التي يفوز بها الحزب في المعركة الانتخابية نسبة الأصوات التي فاز بها في الانتخابات. وبعبارة أخرى، إن توزيع المقاعد في البرلمان وفق نظام الانتخابات النسبي يعكس ما يفضله الناخبون شريطة أن تجتاز الأحزاب المتنافسة حواجز الدخول المنصوص عنها في القانون (Lijphart,1994).

     لابد من الإشارة، بادئ ذي بدء، إلى إحدى مزايا النظام النسبي وهو مبدأ التقيّد الصارم بأساس النسبية الذي يوفر إمكانية حقيقية لمختلف الفئات الاجتماعية ولا سيما النساء والأقليات، للفوز بتمثيل في مجلس النوّاب (Rule, 1987; McAllister and Studlar,2002; Matland, 2006)([1]). ثمة مزية أخرى في النظام النسبي وهي إن نسبة الأصوات المهدورة – تلك التي ليس لها تمثيل في مجلس النواب – منخفضة جداً مقارنة بنظام الأغلبية الذي يتم وفقه طرح العديد من الأصوات في سلة المهملات. وعلاوة على ذلك، فإن نظام النسبية يساعد على بلورة قاعدة شرعية واسعة لجهاز السلطة ويشجع على سياسة الاحتواء والوسطية، وهو يناسب أساساً المجتمعات غير المتجانسة أو المجتمعات الممزقة. وبناء على ما قاله لايبهارت، فإن النظام النسبي هو عنصر أساس في الديمقراطية التوافقية، والدول التي اعتمدت هذا النظام تكون قادرة على ضمان وجود ديمقراطية مستقرة، حتى مع وجود انقسامات عرقية، واجتماعية ولغوية ودينية وثقافية عميقة (Lijphart, 1977,1994, 1999).

     ومن بين نقاط الضعف الأبرز في نظام التمثيل النسبي يمكننا أن نشير إلى إنه يميل إلى تشجيع التعددية الحزبية («المتطرفة» أحياناً)، مع عدد كبير من الأحزاب وبعد أيديولوجي وموضوعي واسع النطاق على وجه الخصوص. ونتيجة ذلك، تجد الأحزاب الفائزة، في الأنظمة البرلمانية، صعوبة في تشكيل ائتلاف إن لم تفز بأغلبية مطلقة من المقاعد، وفي المحافظة عليه على مر الزمن. وغالباً ما تكون عرضة لضغوط من المساومة يصعب معها الحكم، وخصوصاً عندما تكون الأحزاب الصغيرة لسان الميزان في تشكيل الائتلاف. ونتيجة ذلك كله، يحد النظام النسبي من القدرة على اتخاذ سياسة طويلة الأجل وتنفيذها على وجه الخصوص. ويرى البعض إن النظام النسبي يوفر أيضاً الأرض الخصبة لظهور التطرف والانقسام وتعزيزهما. وبعبارة أخرى، فإن النظام لا يعكس فقط مستوى الانقسام الموجود في المجتمع بل ويساعد على إنشائه أيضاً، مع سماحه للعوامل المتطرفة أو الانفصالية من أن تتجذر وتتقوى.

     يترافق النقاش العام الذي ينادي بإصلاح النظام الانتخابي على الأغلب مع الدعوة إلى رفع نسبة الحسم، والتي تسمى وفق المصطلحات المهنية بـ«عتبة الحسم القانونية» (legal threshold). ويجري الحديث عن آلية قانونية تكون وفقها القائمة الانتخابية المتنافسة في الانتخابات ولم تفز بنسبة محددة من الأصوات الصالحة، لا يحق لها تقاسم المقاعد في مجلس النواب. تم إنشاء هذه الآلية لتحقيق هدفين رئيسين. الأول، إيجاد عتبة سياسية في وجه الأحزاب الجديدة، وخصوصاً المتطرفة منها والتي من شأنها أن تهدد النظام. فقد اعتمدت في ألمانيا عتبة حسم قانونية عالية جداً، كمعطى من جمهورية فايمار، التي مكنت عتبة الحسم المنخفضة فيها الحزب النازي الذي كان ممثلاً في البرلمان، لسنوات من ممارسة نشاطه – قبل شق طريقها الانتخابي – بنسبة تأييد قليلة. الهدف الثاني والمتعلق بهذه الآلية هو تخفيض عدد الأحزاب في مجلس النواب بغية الحد من مستوى الانقسام المرتفع في الجهاز السياسي وبغية تعزيز القدرة على الحكم. بالمقابل، من المناسب أن ننتبه إلى الثمن الذي جلبه وجود هذه الآلية: إن عتبة الحسم القانونية تضر بالتعبير عن تفضيلات الناخبين وبأساس التمثيل. وكلما كانت أعلى كان الضرر أكبر في نسبية التمثيل.

     لا تتبع الدول جميعها عتبة حسم قانونية، وبدقة أكبر، بعض الدول، ومنها إيرلندا والبرتغال وفنلندا، قانون الانتخابات فيها لا يحوي عتبة حسم رسمياً. ولكن في تلك الدول، فضلاً عن البلدان التي استخدمت فيها العتبة القانونية، شكل التقسيم إلى دوائر انتخاب عتبة دخول تبادلية، والمعروفة في الأدبيات البحثية باسم «العتبة الفعّالة» (effective threshold)([2]). العتبة الفعالة هي الحد الأدنى من نسبة الأصوات المطلوبة للفوز بمقعد. بالمقارنة مع العتبة القانونية هذا هو المفهوم الأكثر تعقيداً والذي يمثل مجموعة واسعة من الخيارات اعتماداً على خصائص الجهاز المختلفة، مثل عدد ممثلي الدائرة الانتخابية (أو حجمها)، وعدد الأحزاب المتنافسة في الانتخابات وحجم مجلس النواب وصيغة توزيع المقاعد. بين هذه المتغيرات عرف تأثير كبير جداً لحجم الدائرة على العتبة الفعالة: فكلما كانت الدائرة أكبر كانت نسبة الأصوات المطلوبة للفوز بمقعد أصغر. ففي الدائرة ذات الـ 100 مقعد يكفي الفوز بنسبة 1% من الأصوات لضمان التمثيل في البرلمان. وفي الدائرة ذات الـ 10 مقاعد يكفي الفوز بنسبة 10% من الأصوات لضمان التمثيل، بينما الدائرة ذات المقعد الواحد فقط، تحتاج إلى أكثر من نصف أصوات الناخبين لضمان التمثيل في البرلمان.

     كما يدل الجدول الآتي، فإن ثمة عتبة قانونية تتراوح بين 0.67% و5%، في بعض الدول الديمقراطية التي تتبع النظام النسبي([3]). الدولتان اللتان فيهما العتبة القانونية الأخفض هما هولندا (0.67% من الأصوات) وقبرص (1.8% من الأصوات). بينما العتبة القانونية في الدانمارك هي 2% والدول  المتبقية العتبة القانونية فيها هي الأعلى: العتبة القانونية في إسبانيا تبلغ 3% على مستوى الدوائر الانتخابية (لا معنى لها تقريباً نظراً إلى إن العتبة الفعالة أعلى بكثير، على الأقل في الدائرتين الانتخابيتين الكبيرتين)؛ وفي بلجيكا هي 5% على مستوى الدوائر الانتخابية بعد إصلاحات عام 2003. وفي الدول التي تتبع أكثر من مستوى انتخاب واحد، من شأن عتبة الحسم أن تكون مسألة معقدة جداً. ففي النمسا على سبيل المثال يجب أن يحصل الحزب على 4% من الأصوات على الأقل على المستوى الوطني أو مقعد واحد على مستوى الدوائر. وفي السويد يحتاج الحزب إلى 4% من الأصوات على المستوى الوطني، وإذا لم يبلغ هذه العتبة عليه الفوز بـ 12% من الأصوات على الأقل في دائرة انتخابية واحدة. وفي جمهورية التشيك تتعلق عتبة الحسم بطابع القائمة المتنافسة في الانتخابات، فإذا كان الحزب مستقلاً، عليه أن يبلغ عتبة حسم مقدارها 5%؛ وإذا كان ائتلافاً من حزبين تكون عتبة الحسم 10%؛ وإذا كان ائتلافاً من ثلاثة أحزاب تكون عتبة الحسم 15%؛ أما إذا كان ائتلافاً من أربعة أحزاب فأكثر، فإن عتبة الحسم تكون عندئذ 20%. العتبة القانونية الأكثر إثارة للجدل هي في اليونان في الثمانينيات، فقد كان مطلوباً من الحزب أن يحصل على 17% من أصوات الناخبين للفوز بتمثيل، ثم أبطل بسبب التزوير الذي حصل في نتائج الانتخابات عام 1989 (Farrell, 2001: 82). ولاستكمال الصورة ينبغي أن نذكر الدول التي تعتمد عتبة قانونية، لكن النظام الانتخابي فيها يضع استثناءات. ففي بولندا على سبيل المثال، العتبة القانونية هي 5% للأحزاب (8% للتحالفات)، ولكن الأقليات في الدولة تستثنى من العتبة. كذلك الأمر في ألمانيا التي تعتمد النظام المختلط([4])، الأقليات القومية فيها غير ملزمة بالحصول على 5% من الأصوات لتشارك في تقاسم مقاعد البرلمان([5]).

 

 العتبة القانونية وعدد الأحزاب الفعال في بعض الديمقراطيات التي تتبع النظام النسبي

N.jpg

ملاحظات:
1. عتبة الحسم في كوستاريكا هي نصف حصة، الناتج من تقسيم الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد المتاحة للتنافس عليها في الدائرة.
2. عتبة الحسم في قبرص للأحزاب 8% وللائتلافات 10%.
3. عتبة الحسم في النمسا هي 4% من الأصوات على المستوى الوطني، أو مقعد واحد على مستوى الدوائر الانتخابية.
4. انتقلت إيطاليا عام 2006 من النظام المختلط إلى النظام النسبي وفق صيغة هاير. عتبة الحسم 4%، للأحزاب المستقلة فقط. ولائتلاف الأحزاب 10%؛ وللحزب في الائتلاف 2%.
5. العتبة القانونية في السويد 4%، على المستوى الوطني أو 12% من الأصوات على مستوى الدائرة.
6. عتبة الحسم في جمهورية التشيك 5% فيما يتعلق بالأحزاب فقط؛ وهي 10% للائتلاف المكون من حزبين؛ و15% للائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب؛ وهي 20% للائتلاف المكون من 4 أحزاب فأكثر.
7. العتبة القانونية في بولندا هي 5% للأحزاب و 8% للائتلافات، وتعفى الأقليات من عتبة الحسم.
8. تشير عتبة الحسم في إيسلندا إلى المقاعد التسعة الإضافية الممنوحة تعويضاً على مستوى البلاد.
المصدر: بالاعتماد على

:Gallagher, 2009; Elections Indices

http://www.tcd.ie/Political_Science/staff/michael_gallagher/EISystems/Docts/ElectionIndices.pdf; Inter-Parliamentary Union, 2012a

     وعموماً، فإن عتبة حسم عالية تكون مستحسنة مع الأحزاب الكبيرة، لكنها، في الوقت نفسه، قد تضر بنسبية التمثيل وبالتالي بشرعية النظام الانتخابي. ومن شأن عتبة حسم منخفضة أن تضمن التمثيل، لكنها، في الوقت نفسه، تفضي إلى جهاز حزبي مفكك، يصعب معه في الأنظمة البرلمانية تشكيل ائتلافات قارة، وترجمة تفضيلات الناخبين إلى قرارات سياسية، وقدرة على الحكم. ويظهر الجدولان 2.2 و2.3 فيما يلي محاكاة انتخابات الكنيست عام 2009 في حال كانت عتبات الحسم أعلى من 2% في قانون الانتخابات. تمكن هذه المحاكاة من الوقوف على تأثير ترجمة الأصوات إلى مقاعد (وهو ما يسمى في الأدبيات بـ «الأثر الميكانيكي» لنظام الانتخابات) وليس على سلوك الناخبين والسياسيين («التأثير النفسي» – كيفية تصويت الناخبين وكيفية تنظيم السياسيين مع علمهم بأن هذه هي قواعد اللعبة). ومن المقبول عموماً أن نفترض أنه من اللحظة التي يدرك فيها الناخبون تأثير عتبة الحسم الجديدة أن يصوتوا أكثر للأحزاب الكبيرة (التصويت الاستراتيجي)، إذا كان أول أفضلياتهم التصويت للحزب الذي تكون فرصه في اجتياز عتبة الحسم الجديدة منخفضة. ثمة سبب معقول للاعتقاد بأن الأحزاب الصغيرة أيضاً ستترابط فيما بينها وستشكل قائمة مشتركة بغية زيادة فرصها في اجتياز عتبة الحسم الجديدة.

     وعند الحديث عن إصلاح في نظام الانتخابات وآثاره يمكننا استحضار التجربة البلجيكية، فقد وافق أعضاء الائتلاف البلجيكي في إبريل نيسان 2002 على إصلاح نظام الانتخابات، ودخلت هذه الإصلاحات حيز التنفيذ في انتخابات 2003. تضمن الإصلاح تغييرين رئيسين: تحديد العتبة القانونية بـ5% على مستوى دوائر الانتخاب وتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 20 إلى 11، على سبيل زيادة متمعنية في عدد الممثلين المنتخبين في كل دائرة([6]). يهدف رفع عتبة الحسم إلى وضع آلية للحد من انقسام الجهاز الحزبي في بلجيكا ولكن تقليص عدد الدوائر الانتخابية وزيادة حجمها يؤديان في الواقع إلى الحفاظ على مدى النسبية والانقسام (Hooghe, Noppe, and Maddens, 2003). هذه الإصلاحات المتضاربة تصعب من عملية تقويم أهداف الجهاز الحزبي عموماً وعدد الأحزاب خصوصاً.

     يظهر تحليل نتائج انتخابات عام 2003 أنها كانت انتخابات «عادية»، ولم تسجل، في هذا المفهوم تغييرات متمعنية في خارطة الأحزاب. وكانت نسبة الأصوات التي فاز بها كل حزب، الأحزاب الصغيرة على الغالب، مشابهة تماماً لنسبة الأصوات التي فاز بها في انتخابات 1999. وكان من الممكن عملياً الإشارة إلى تأثير رفع عتبة الحسم على 3 من أصل 150 مقعداً فقط، وأبقى إصلاح نظام الانتخابات مستوى النسبية والانقسام المرتفع بلا تغيير (المرجع السابق نفسه). ويدل تحليل نتائج انتخابات عام 2007 على غاية متداخلة: اتضح أن ثمة انخفاضاً معيناً في مقياس الأحزاب الفعال في الدوائر الانتخابية كلها (بمعدل0.7-)؛ هذا من جانب، بينما ارتفعت من جانب آخر نسبة المقاعد التي فازت بها الأحزاب الصغيرة ارتفاعاً ملحوظاً (5.2%) مقارنة مع انتخابات عام 2003.

     يمكن لانتخابات عام 2003 وعام 2007 أن تشكل منطلقاً جيداً لجهة تأثير تغيير نظام الانتخابات على الجهاز الحزبي على المدى القصير، ويبدو للوهلة الأولى أن لتحديد العتبة القانونية بـ5% ثمة قدرة على التغيير: تضررت الأحزاب الصغيرة التي دخلت انتخابات عام 2003 بسبب هذا الإجراء. لكن نتائج انتخابات عام 2007 تشير إلى إنه لم يتم الحديث بعدُ عن غاية متميزة. فعلى الرغم من تسجيل انخفاض ما في عدد الأحزاب الفعال في الدوائر الانتخابية، إلا إن نسبة تمثيل الأحزاب الصغيرة (بالمقاعد) ارتفعت. تضمنت عملية إصلاح النظام الانتخابي في الحالة البلجيكية اثنين من التدابير المتناقضة إلى حد ما، يوازن أحدهما الآخر. فتحديد العتبة القانونية من ناحية بـ 5% على مستوى دوائر الانتخاب، والذي من شأنه أن يقلل من عدد الأحزاب؛ وخفض عدد الدوائر الانتخابية من ناحية أخرى من 20 إلى 11، من شأنه أن يحافظ على التعددية الحزبية (أي أن تصوت الدوائر الكبيرة لصالح الأحزاب فالعتبة الفعالة أدنى). وصحيح أنه وحتى كتابة هذه السطور، ليس ثمة مؤشرات على وجود تأثير ماهوي لرفع نسبة الحسم في بلجيكا على الانقسام في البرلمان وعلى نسبية الانتخابات على ما يبدو فيما يتعلق بتقليص عدد الدوائر إلى النصف تقريباً وزيادة حجمها.

 

ملخص وتوصيات

عندما نعمد إلى مسألة وضع عتبة قانونية أو رفعها علينا تحقيق التوازن بين القيم المهمة والإشكالية: ضمان التمثيل من جهة، الأمر الذي يتطلب عتبة حسم منخفضة (مما يؤدي إلى جهاز حزبي ممزق)، والحفاظ على نجاعة السلطة وقدرتها على الحكم من جهة أخرى، والتي تتطلب عتبة حسم مرتفعة. عملية وضع عتبة قانونية أو رفعها رفعاً معتدلاً تقلل من عدد الأحزاب وتخفف قليلاً من التطرف، ومع ذلك لا تضر كثيراً بأساس التمثيل وخصوصاً بالأقليات. وكما يتضح من المحاكاة، فإن وضع عتبة حسم عالية قد يضر جذرياً بتمثيل الأقليات، إلى حد شطبهم من الخارطة الحزبية.

  • تشجع العتبة القانونية المعتدلة على وجود تحالفات بين الأحزاب قبل الانتخابات وبذلك تقلل من هدر الأصوات (على فرض أنه من اللحظة التي يستوعب فيها الجمهور هذا التغيير، فإنه سيصوت تصويتاً استراتيجياً). ويمكننا أن نفترض أيضاً أن تطالب هذه التحالفات بالتخفيف من المصالح الطائفية والتأكيد في برامجها خصوصاً على المصالح العامة والوطنية.
  • تقوي العتبة القانونية المعتدلة الأحزاب الكبيرة (كما تظهر المحاكاة)، وتسهل من عملية تشكيل الحكومة وتعزز قدرتها على الحكم.
  • تمكن العتبة القانونية المعتدلة من اختبار تأثيرات هذا التغيير نحو دراسة عمليات رفع إضافية مستقبلاً.

 ([1])إلا في حالات استثنائية تكون فيها عتبة الحسم القانونية مرتفعة جداً أو تكون فيها الدائرة الانتخابية صغيرة جداً.

 ([2])ثمة خلاف في الأدبيات المهنية بشأن التعريف العملاني لهذا المصطلح. لمزيد من التفاصيل، انظر: Gallagher,2005.

 ([3])عتبات الحسم المرتفعة متبعة في تركيا (10% من الأصوات) وفي روسيا بعد عام 2007 (7% من الأصوات)، وكلا البلدين ليسا مجالاً لدراستنا المقارنة لأنهما ليسا من الديمقراطيات الليبرالية.

 ([4])يجمع النظام الانتخابي المختلط بين نظامين انتخابيين مختلفين. قسم من المرشحين يتم انتخابهم وفق النظام الأكثري البسيط في دوائر أحادية التمثيل، وقسم من المرشحين يتم انتخابهم وفق نظام التمثيل النسبي في دوائر متعددة التمثيل.

 ([5])تشير المادة 6 (6) من قانون الانتخاب الألماني إلى إن توزيع المقاعد بين القوائم في الدولة يتم فقط على الأحزاب التي فازت بـ5% من الأصوات الصالحة أو التي فازت بـ3 دوائر أحادية التمثيل مع ذلك يشير قانون الانتخاب في المادة نفسها إلى إن الأحزاب التي تمثل أقليات قومية مستثناة من هذا الشرط.

([6]) تقرر أيضاً في الإصلاح عام 2002 إلغاء طريقة المنطقة الكبرى التي كانت متبعة حتى تلك الفترة بهدف التعويض على الأحزاب الصغيرة، فضلاً من تمكين الإشارة إلى بعض التفضيلات الشخصية (وليس تفضيلاً واحداً) في بطاقة الاقتراع.

Advertisements
التصنيفات :بحوث استراتيجية

  لكن.. لن أحارب أخوتي

د. فؤاد سليم أبو زريق

image

التشاحن بين الكتلتين الكبيرتين في الكيان الصهيوني يمد
موضوعاً لنشر حرب إعلامية مؤقتة، امتهنها محررون في الكيان الصهيوني، وما كان هذا الموضوع ليقدر على إخفاء الظاهرتين: ماهية الكيان ومكانة العرب فيه.‏قامت حركة مستقلة في صفوف العرب، لم تكن مستعدة لقبول أية إملاءات من أحد، سواء من (الحكومة الإسرائيلية) أو جهاز مخابراتها، طالبت بحل مشكلة الشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية. طالبت بمساواة إنسانية واستعادة ثروتها الغالية التي سلبت منها سنين طويلة.‏جرى في هذه الحركة، بعيد قيامها، نقاش حاد حول مسألة بالغة الأهمية. هل تقيم هذه الحركة قوة عربية منفردة، وتتواجد في الانتخابات تحت علم يهودي؛ أم تمدّ يدها إلى قوى يهودية تحمل فكراً مشابهاً إلى حد ما؟ الاحتمال الثاني هو الذي فاز وقامت اللائحة المتقدمة للسلام.‏ومنذ قيامها اضطرت اللائحة إلى عبور طريق مليئة بالحواجز؛ طالب وزير الحرب الصهيوني، بادئ الأمر، أن تكون هذه اللائحة غير قانونية، بناء على طلب من (شبك) [جهاز الأمن العام]، الذي حارب قيام أية قوة سياسية تشمل العرب في الكيان الصهيوني.‏لكن هل هناك قوى يهودية تحمل فكراً يطالب بالمساواة ويسعى إلى السلام الحقيقي؟ كان هذا التساؤل يمد موضوعاً لا نهاية له، من عوالق إدراكية حول مصداقية هذا الأمر، وبلغ الموضوع أشده عندما اقتنع العرب في الداخل بإمكانية تحقيق هذا الأمر.‏لتقوم صحيفة (دفار) بإعادة نشر قصيدة للشاعر الصهيوني (نتان الترمان) كانت نشرتها بتاريخ 4/7/1947 وأعادت نشرها في 30/6/1989.‏عنوان هذه القصيدة يفضح، بما لا يقبل الشك، عدم وجود نية حقيقية عند هؤلاء الذين يدعون أنهم مع السلام والمساواة من اليهود؛ إضافة إلى تسويغ قابلية الاختلاف بين الكتل اليهودية شرط أن لا يتطور إلى محاربة اليهود بعضهم بعضاً، وهنا قبول ضمني بالأعمال التي يمارسها المتطرفون من اليهود ضد العرب، وبرفض أي تذكير من العرب بضرورة العمل على كبح جماح المتطرفين ولو بالحوار، لتأتي القصيدة واضعة نهاية للموضوع الذي لا يختلف عليه اثنان من اليهود: لن أحارب أخوتي.‏
لن أحارب أخوتي‏
اللص الذي يواصل حملته دونما كابح‏
ويبصق على كل تدبير‏
من أفواه المسدسات‏
ويده السوداء تمتد فوقنا‏
هو أخي.‏-‏
لذلك‏
لن تزعجنا أعماله حتى لو استمرت‏
وعندما ينتهي من قتل رجل في الطريق‏
واجبنا أن نرى.. ونسكت.‏
أو، نقنعه بلطف.‏
لكن أن نمسكه من ذراعه،‏
حاشا لله.‏
إنه أخي، وبعبارة أخرى‏
هي هكذا:‏
هو مجرم، لكنه من أصل خاص‏
يقول رجال الدين: إنه ((ولد مشاغب))‏
إذا سمعت بماسح السكين بعد العمل..‏
مع أنه لا يوجد أي مستند في قانون إسرائيل‏
يدعو إلى محاباة العائلة.‏
لا مستند كهذا، للابن أو النصير!‏
ولا وصية لموسى من سيناء!‏
والويل لمن يفكر أن يزعجنا:‏
سأريه الجبروت –
لكن لن أحارب إخوتي!‏  

التصنيفات :غير مصنف

الاحتراق الذاتي SHC Spontaneous Human Combustion

د. فؤاد سليم أبو زريق

الاحتراق الذاتي

هو الاحتراق الذي يتم داخل جسم الإنسان الحي، وذلك بمعزل عن أي مصدر حراري أو إشعاعي خارجي، فهو يحدث ذاتياً.
النار، مهما كانت درجة حرارتها، قد تؤدي إلى حروق أو بثور تظهر على الجلد في حال كانت خارجية، ولكن حديثنا هنا هو عن نار مصدرها جسم الإنسان، لا يمكن إطفاؤها بالماء، أو بأي من مواد الإطفاء المعروفة؛ تحرق الجسد فقط ،أو بعضه، بما فيه من سوائل وعظام و… إلخ إلى درجة التفحم، خلال فترة زمنية لا تتجاوز عدة دقائق فقط!!؟؟
هذا يعني أن درجة الحرارة المنبعثة عن هذا الإحتراق تتجاوز 3000 درجة مئوية، نعم ثلاثة آلاف درجة مئوية!
قد يبدو هذا غير قابل للتصديق، للوهلة الأولى، وخصوصاً إذا علمنا أن قطع الأثاث المحيطة بالجسد المتفحم،جميعها، بقيت على حالها، ولم تتعرض لأي تأثير حراري، بل وحتى الكرسي الذي يجلس عليه الجسد المتفحم، أو السرير الذي يضطجع عليه..!!؟؟
يقف العلم، في الحقيقة، عاجزاً عن تفسير هذه الظاهرة، حيث سجلت أكثر من 200 حالة احتراق ذاتي خلال الـ 300 سنة الأخيرة.
-كان الاعتقاد السائد في القرن التاسع عشر هو إن ضحايا الاحتراق الذاتي هم من مدمني الخمور، ولكن هذا الاعتقاد تم تفنيده بالتجربة بعد لقح قطعة من اللحم مغموسة بالكحول، ولم تحترق بتلك الحرارة العالية التي ارتبطت بالاحتراق الذاتي؛
-لم تحدث حالة الاحتراق الذاتي لأي من الحيوانات أو الكائنات الحية الأخرى!!؟؟؛
-ثمة اعتقاد يقول بأن الدهون في جسم الإنسان هي المسؤولة عن هذا الاحتراق، كونها قابلة للاشتعال، وقد تم تفنيد هذا الاعتقاد أيضاً، ذلك إن الاحتراق الذاتي لا يصيب الأجسام المكتنزة دهناً فقط؛
-نظرية تصعيد الكهرباء الساكنة، حيث يعتقد إن إطلاق الكهرباء الساكنة، يمكنه أن يولد حرارة عالية تحدث احتراقاً ذاتياً،… ولكن ألا توجد كهرباء ساكنة في الكائنات الحية الأخرى كالحيوانات والنباتات مثلاً، فلماذا لا تصاب الحيوانات بالاحتراق الذاتي ؟؟!!؛
-يرى بعض العلماء إن السبب الحقيقي وراء الاحتراق الذاتي هو مجموعة متفجرة من المواد الكيماوية، تتشكل في الجهاز الهضمي هي المسؤولة عن الاحتراق الذاتي؛
-وذهب البعض إلى وجود إشعاعات ذرية مصدرها المواد المشعة في جسم الإنسان كالبوتاسيوم المشع، وهي بتأثيرها على الماء الثقيل الموجود في دهون الإنسان، تنشأ تفاعلات ذرية داخلية تجعل جسم الإنسان يتفحم كلياً خلال عدة دقائق فقط؛
-ثمة من أرجع هذه الحالة إلى طاقة الإنسان وقدرته على تحريك الأشياء من بعد، والتخاطر… الخ، تنفجر هذه الطاقة وتؤدي إلى الاحتراق الذاتي؛
-وثمة من يقول بأن عناصر الحياة … كالماء، الهواء ،النار، التراب… إلخ، هي المسؤولة عن هذا الاحتراق، وخاصة عند الصينيين القدماء، فعنصر النار مرتبط بالقلب، أي إنه عند الغضب ترتفع نار القلب وتزيد ضرباته مما يؤدي إلى توليد طاقة يمكنها أن تؤدي إلى الاحتراق الذاتي؛
-ومنهم من يعتقد بأن الجسد الأثيري بتفاعله مع الجسد المادي هو المسؤول عن هذه الظاهرة؛
-ويرجع البعض هذا الأمر إلى صلاحية استخدام جسم الإنسان وقوداً، يعطي حرارة أضعاف ما يعطيه الوقود العادي…؛
-ويرجع البعض حالة الاحتراق الذاتي إلى ما جاء في القرآن الكريم: “يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون” ( التحريم:6).
ومازالت أسباب هذه الظاهرة لغزاً حتى يوم الناس هذا!

image

التصنيفات :غير مصنف

تنظيم داعش يدافع عن أرض إسرائيل!

ترجمة: د. فؤاد سليم أبو زريق

الراب نير بن أرتسي في موعظته في ساحة السبت، إحدى وسائل الإعلام الحريدي في إسرائيل!

image

القدوس المبارك يضرب بيد داعش، كل دولة تريد انتزاع أجزاء من أرض إسرائيل، وتحاول المساس بالشعب اليهودي الذي يعيش في أرض إسرائيل!
هكذا يدافع بارئ العالم عن اليهود في أرض إسرائيل المقدسة!
أرسل ملك الملوك، القدوس تبارك، رب العالمين، أرسل الطوفان على الدنيا مرة، ومرة دمّر برج بابل، وجلب حروباً قاسية، بأنواعها، إضافة إلى أمور عديدة ليست بالبسيطة.
جاء، هذه المرة، القدوس تبارك بداعش وبالإسلام المتطرف وبحماس، إضافة إلى التنظيم المتطرف الجديد الذي قام الآن، على شاكلة داعش، لينبّه العالم أجمع أن يحذر المساس باليهود في أرض إسرائيل المقدسة؛ وأن يحذر إزعاج اليهود في دولتهم إسرائيل؛ وأن يحذر المساس بالأرض  المقدسة.
لقد أنزل القدوس المبارك بهذا العالم  ما يشغله.
ينتشر الدواعش جميعهم إضافة إلى المنظمات الإرهابية الأخرى، في أوربة والعالم. يطاردون الدول التي يعيشون فيها، ويجعلون منها عبرة لمن يعتبر. يدمرون الحياة اليومية فيها، منها ما ينشر في وسائل الإعلام ومنها ما لا ينشر! إنها إرادة القدوس تبارك! لأنه يريد ضرب أية دولة أو بلد يريد انتزاع جزء من أرض إسرائيل، والمساس بالشعب اليهودي الذي يعيش في أرض إسرائيل. هكذا يدافع بارئ العالم عن اليهود في أرض إسرائيل المقدسة!
اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل، يجب أن يكونوا أذكياء وأن يهاجروا، بسرعة، إلى أرض إسرائيل؛ فلا عيش لليهود بسلام خارج أرض إسرائيل. ستتم ملاحقتهم في كل مكان، وذلك بما لا يقل عن الكارثة التي مرت بهم قديماً.
وكّلوا بهم حراساً من أجل حمايتهم… سيبدل هؤلاء الحراس جلودهم، وسيخبرون عنهم، وسيبيعونهم للآخرين كي يقتلوهم، حتى إنهم هم، أنفسهم سيقومون بقتل اليهود، لأن إرادة بارئ العالم هي أن يأتي اليهود إلى أرض إسرائيل… ومن غالب القدوس تبارك غلبه!
أيها اليهود في الشتات! لا تقولوا إنه لم يتم تحذيركم والطلب إليكم العودة السريعة إلى إسرائيل!!
اليهود في أوكرانيا، جميعكم، عليكم الفرار من هناك بسرعة، وعليكم جلب اليتامى جميعاً من هناك إلى أرض إسرائيل! وعلى كل يهودي أن لا يوظف شيئاً في أوكرانيا – أموال ضائعة!
وعلى حكومة إسرائيل أن تبذل الجهود من أجل بناء مدن ومستوطنات في النقب وبسرعة!
الاقتصاد الإسرائيلي هو الاقتصاد الأفضل في العالم. المصانع والوظائف متوفرة للمهاجرين الجدد الذين يأتون إلى إسرائيل. صحيح إن من الصعب أن يهجر المرء مكان إقامته، إلا إن حياته، في نهاية المطاف، أغلى، بما لا يقاس، من المال ومن المنازل.
دولة إسرائيل هي الأقوى في العالم، لأن بارئ العالم يحميها. إنها دولة إسرائيل بيت يهود العالم كلهم. فلا تستكينوا يا يهود الشتات، وتقولوا بأن ‘هذا لن يحدث لنا’!.
داعش والعصابات الإرهابية كلها، على اختلاف أنواعها في العالم، تهدف إلى تفكيك أوربة كلها، والولايات المتحدة، ودول العالم جميعها إلا دولة إسرائيل، فالقدوس تبارك يوجهها إلى حيث يجب أن تكون.
فمن الممكن أن يقوم، فجأة، مليون شخص من أي من دول العالم بالانضمام إلى داعش. الدواعش أوباش ويتكاثرون تكاثراً مخيفاً، ألف منهم يجلب مئة ألف، وليس لديه ما يخسره، فهو أشبه بهواية، ومدعاة فخر للمسلمين المتطرفين. ليس من الممكن القضاء على داعش، فكل مرة يأتي الجديد.  لهذا السبب يجب على يهود الشتات الهجرة إلى أرض إسرائيل.
ستتعامل دول العالم، كل دولة مع مشاكلها، وستبقى بعيدة عن أرض إسرائيل.
سورية لن تكون سورية أبداً، يحارب بعضها بعضاً، وتتدمّر يوماً بعد يوم، وكل يوم يأتي عليها يكون أسوأ من سابقه. اللاجئون ينتشرون في الأردن وتركيا وفي العالم كله.
العراق ستستمر الصراعات فيها وستفقد الاتجاه.
حزب الله و نصر الله، في كل مرة يهدد، يقول هراءً، ثم يعود إلى مخبأه، ولا يجد من يمد له يداً.
الموساد، والأمن العام وجيش الدفاع، كلها، تواصل رصد تحركات إيران تجاه سورية، ومنها تجاه حزب الله ونصر الله، وهدفهما هو الحصول على السلاح الكيماوي الأكثر تطوراً من مواقع التخزين السورية، فلديها عشرات الآلاف من الصواريخ الكيماوية التي يصل مداها إلى خمسمائة وستمائة كيلومتر، تلك التي لم تصل لها يد الأمم المتحدة. يريد نصر الله أن يسرقها، كي يكون لديه ما يهدد به إسرائيل من جهة لبنان.
حماس في قطاع غزة، وجدت ‘براءة اختراع’ لمقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الدولية ليقيموا  لهم دولة، وأخذوا يعلمونهم كيف يتحدثون في المحكمة الدولية.
على البعض في اليسار الإسرائيلي أن يستيقظ، ويعرف أن مكانه هو مع دولة إسرائيل وليس مع الدول العربية.
أبو مازن  يسخر من الجميع ويواصل الخداع والكيد والكذب. إنه يفعل ذلك كي تسمح له حماس والجهاد بأن يكون زعيماً، ولأنه يخاف من حماس أن تقتله.
في الضفة الشرقية وفي القدس، علينا الحذر وإبقاء أعيننا مفتوحة، فثمة مؤامرات تسعى إلى النيل من اليهود.
مصر، إذا لم تفرض سيطرتها، فإن داعش وحماس سيقضيان عليها. لذلك على السيسي وحكومته أن يقضوا على حماس و داعش بسرعة، وعندئذ، قد لا تسقط مصر كما سقطت سورية.
تركيا، من المستحيل أن نسميها، بعد اليوم تركيا! علينا أن نسميها دولة داعش أو حماس. فداعش تستولي على الأماكن الرئيسة كلها في تركيا وتسيطر عليها. و أردوغان، من خوفه من داعش، يتحدث عنهم بالجيد فقط.
إيران تواصل العمل على برنامجها النووي بهدوء، وتستمر في تخوفها من دولة إسرائيل، لأنها تعرف من هم اليهود، وتعرف أن القدوس تبارك، هو من يحميهم. الولايات المتحدة تتزلف لإيران كي لا تذهب [إيران] إلى روسيا.
عناصر الطبيعة كلها: النار والماء والريح والتراب والزلازل، ستثور في العالم أجمع وبكثرة، بينما،في أرض إسرائيل المقدسة، لن يحدث شيء، وسيكون كل شيء على ما يرام.
الانتخابات في إسرائيل عار، عار عظيم على شعب إسرائيل. فكل ساعتين يتغير النواب والأحزاب. يختلفون، فيما بينهم، ويتجادلون. لقد آن الأوان أن يكونوا جدّيّين. عليهم أن يكونوا مسؤولين عن دولة إسرائيل والتعاطي مع الانتخابات بجدّيّة وبمسؤولية.
الشيوخ، الذين هم من أعضاء الكنيست القدماء-هم من يجب انتخابهم، وليس الشبان الذين تنقصهم الخبرة.
يقول اليهود: “العام القادم في القدس العامرة”، ويقول العرب الشيء نفسه، لا قدر الله، كل العرب. حلم كل عربي هو تدمير اليهود وإقامة دولة فلسطينية لا سمح الله.
يجب إقامة البلدات والمدن على التوازي، وذلك من بئر السبع إلى إيلات، لأن جزءاً كبيراً من العرب يستولون على أراض[منها] ويقيمون فيها. يجب قيام هيئة جديدة وعمل ترتيب في الأرض المقدسة، بحيث لا يقوم أي تجمع عربي، في أية هضبة في النقب دون تصاريح!
النقب هو أفضل مكان للعيش فيه، وليس، من اللازم، التجمع في وسط البلاد. كما إن الجو في النقب صحّيّ لجسم الإنسان ويساعد في إطالة عمره.
المرتشون واللصوص كلهم مكشوفون. بارئ العالم رفع السجادة، وسوف يكنسهم جميعاً، أولئك الذين يسيرون ضد الوصايا العشر، و لا يقيمونها؛ فإذا لم يعمل اليهود بالوصايا العشر، لا قدّر الله – ما الفرق، إذن، بينهم وبين الغوييم؟!
الوصايا العشر تميز اليهود من الغوييم [غير اليهود].
عالم الخلاص والمخلص هو العالم الحديث.
والعالم الذي يقال عنه اليوم بأنه حديث، هو عالم متخلف، لأنه لو كان ثمة أشخاص أذكياء فيه، و يمتلكون المعرفة والحكمة، لأدركوا أن ثمة مدبّر للعالم. فقط، من لديه الحكمة والمعرفة، يدرك أن ثمة مدبّر للعالم، وأن ثمة خلاص ومخلص، يوشك أن يملك. ولكن ثمة من يخشى الحديث عن الخلاص والمخلّص، كي لا يقال عنهم إنهم متخلفون لا سمح الله.
العار على كل من يفكر أن من يقول بالخلاص والمخلص، متخلف ومأفون – الدلائل كلها موجودة في الكتب المقدسة، في الزوهار المقدس وفي الكبالاه.
فقد قال الراب كهانا: “قال القدوس تبارك: نظرتم توراتي ولم تنتظروا مُلكي”. فالأساس الراسخ هو الإيمان بمجيء المخلص، وعندئذ سيملك الأرض، وسيعرفه الجميع. ونحن ملتزمون، حتى لو تأخر، بالانتظار والترقب والدعاء – متى تملك صهيون (‘رغبة الحياة’ – التوراة).

التصنيفات :غير مصنف

الحياة بعد الولادة

الحياة بعد الولادة

د. فؤاد سليم أبو زريق

مسرحية من مشهد واحد مستوحاة من قصة شفاهية قديمة تقول بأن أحد التوأمين بكى أخاه المولود قبله ظناً منه أنه مات!

تفتح الستارة على توأمين في الرّحم، يسبحان في ماء السّلى داخل غلاف متين مرن، ومعلقين كلٌ بحبله السُّرّيّ إلى كتلة لحمية أعلى الرحم سقف المسكن.

-قل لي: هل تؤمن بالحياة بعد الولادة؟

-طبعاً! فبعد الولادة تأتي الحياة… ولعلّنا هنا استعداداً لما بعد الولادة…

-هل فقدت صوابك؟! بعد الولادة ليس ثمّة شيء! فلم يعد أحد من هناك ليكلّمنا عما جرى عليه! ثمّ هَبْ أن ثمّة حياة، ماذا عساها تشبه!؟

-لا أدري بالضبط! لكنّي أحدس أن ثمّة أضواءً في كل مكان… ربما نمشي على أقدامنا هناك، و ربما نأكل بأفواهنا…

-ما أحمقك! المشي غير ممكن بهاتين الساقين الرخوتين! وكيف لنا أن نأكل بهذا الفم المضحك؟! ألا ترى الحبل السُّرّي؟! فكّر في الأمر قليلاً: الحياة ما بعد الولادة غير ممكنة لأن الحبل أقصر من أن يسمح بها.

-صحيح، لكنّني أحسب أن هناك شيئاً ما، إنّما مختلف عمّا نسميه الحياة داخل الرحم.

-أنت أحمق فعلاً! الولادة نهاية الحياة… بعدها ينتهي كل شيء.

-على رِسْلك… لا أدري بالضبط ماذا سيحدث، لكنّ الأم ستساعدنا…

-الأم؟! وهل تؤمن بالأم أيضاً؟!

-أجل.

-ربما أنت معتوه أيضاً! هل سبق لك أن رأيت الأم في أي مكان!؟ هل سبق لأحد أن رآها؟!

-لا أدري… لكنها تحيط بنا من كل صوب. نحن نحيا في باطنها، والأكيد أننا موجودان بفضل منها.

-دعك من هذه الترهات، ولا تصدّع رأسي بها! لن أؤمن بالأم إلا إذا رأيتها رأي العين!

-ليس بمقدورك أن تراها، لكنّك إذا صمتّ، وأرهفت السمع، تستطيع أن تسمع أغنيتها، تستطيع أن تشعر بمحبتها.. إذا صمتّ وأرهفت السمع، لا بد أن تدغدغ رَحْمَتُها قلبكَ!

ستار

FB_IMG_1419741053315

التصنيفات :غير مصنف

  واقع الترجمة في سورية

واقع الترجمة في سورية

فؤاد سليم أبو زريق

عند محاولتنا مقاربة مفهوم واقع الترجمة في سورية مثلاً توصيفاً دقيقاً فإننا نقع في شراك الاجتزاء على أكثر من منحى:

ـ اجتزاء في المفهوم (واقع): ذلك أن الحديث عن ترجمة يقوم بها مترجمون أو مؤسسات في بلد ما يبقى رهناً برؤية هذا المترجم أو ذاك، وكذلك برؤية هذه المؤسسة أو تلك، لأن الحديث عن واقع يعني، فيما يعنيه، ما تم إنجازه في إطار الترجمة على أنه عمل منته، فيه يكمن سرّه، وبعبارة أخرى: تمثل الترجمة، والحال هذه، عملاً منجزاً كون الترجمة قد وقعت بالفعل، وبالتالي فإننا ننجرّ إلى الحديث عن واقعة، وليس عن إسهام في إطار (واقع).

كما إن الاهتمامات تفرض، إضافة إلى السياسات، نماذج يقوم بانتقائها أشخاص، إما لإعجابهم بها وإما كونها تملأ جانباً من جوانب الحياة الثقافية، كونها تستجيب لروح العصر، أو لإثارة إشكالية ما بغية قول رؤى أفرزتها مجتمعات أخرى، أو قل تجارب في إطار إنساني، مع ما يتعالق فيها من اهتمامات فكرية وتكوين قيمي وفكري، واصطفائية على معيار أو سيطرة معمّاة، ديدنها التراكمية.

كما ويمكن أن تقوم مؤسسات ثقافية أو غير ثقافية بانتقاء أعمال ما كونها تستجيب لسياسات هذه المؤسسة أو رؤاها أو ما ترغب في ترويجه، وذلك دعماً لإسهاماتها أو بغية تهيئة المجتمع لقبول معايير ليست بالضرورة أن تكون سائدة في مجتمعنا.

ـ اجتزاء في المفهوم (ترجمة): إذ إن الحديث عن الترجمة يجب أن لا يقتصر على موضوعة الترجمة إلى العربية، كونها مستقراً أو قل مصباً بل ومنها على أنها منطلق أو منبع أيضاً وقد يكون بين الموضوعتين نواقل أو قل وسائط كأن تترجم عن لغة وسيطة مثلاً، وبذلك يشكل المصب منبعاً جديداً، أو قل المستقر منطلقاً جديداً هو الآخر، مما قد يشوه، المنبع الأول أو المنطلق الأول، كأن يدخل في نهرها سواقي أخرى تؤثر إلى حد ما في مذاقها عند المتلقي فيما لو عرفها في سواها.

ـ اجتزاء على الاجتزاء: واقعات الترجمة في سورية، على سبيل المثال، لا يمكننا الحديث عن الترجمة إلى (اللغة السورية) أو منها جدلاً، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يجري الحديث مطلقاً عن لغة سورية، أثناء الحديث عن ترجمة في سورية، بل عن العربية، والفصيحة تحديداً، وإن كانت ثمة ترجمات إلى المحكية في بعض الحالات.

يجري الحديث إذن عن العربية غير القارّة في مكان أو قطر أو إقليم، سواء كان مصباً أو منبعاً هذا من جانب، وحتى إذا كان الحديث يجري عن مترجمين سوريين يقومون بالترجمة إلى العربية عن لغات أخرى، ويتم نشرها في سورية، فالاجتزاء قائم أيضاً، ذلك أنه قد يقوم بالترجمة مترجمون سوريون ولا يتم النشر في سورية والعكس صحيح؛ فقد يقوم مترجمون غير سوريين بالترجمة وينشرون ترجماتهم في سورية كذلك. إذن، نحن أمام إشكالية في مفهوم الترجمة واقعاً ومفهوماً.

معوقات حركة الترجمة:

إن معوقات في حركة الترجمة متعلقة تعلقاً وثيقاً بمعوقات من نوع آخر، اقتصادية كانت أم فكرية، ثقافية أم أيديولوجية، أو اجتماعية، ولكل منها ما يميزها من غيرها، وقد تتحالف جميعها في إبراز معوقات جديدة، وقد تؤدي إحداها إلى الأخرى في سلسلة تبدو غير منتهية وتختلف من قطر إلى آخر، ومن مكان إلى آخر منها:

ـ الرقابة ـ المعيارية ـ الانتقائية ـ هيمنة دور النشر ـ الحالة الاقتصادية ـ الأيديولوجيا.. وغيرها إضافة إلى إشكالية المصطلح وتوحيده، عدم التعمق في فهم الأسلوب المراد الترجمة عنه ـ عدم الإمساك بالنص الأصلي ومراعاة منطقية الفكرة ـ عدم القدرة على الانتقال من مفهوم الترجمة كعمل إلى مفهوم الترجمة كفعل.. وما يترتب على ذلك من قدرات تتفاوت بين مترجم وآخر من جانب، وبينها وبين الترجمة الحاسوبية إن صحّت العبارة، من جانب ثان.. وهكذا..

من يدعم حركة الترجمة:

ليست المعيارية عندي هي من يدعم حركة الترجمة فقط بل كيف ندعمها، كل من موقعه متلقياً كان أم مترجماً؛ ناشراً أم مؤسسات.. وهكذا.. وإذا كان من دعم لحركة الترجمة فهو منوط بالانفتاح والحرية وتذليل ما يعيق حركة الترجمة كسطوة الرقابة التي تمارسها مؤسسات اتخذت من نفسها رقيباً.. وما إلى ذلك…

دور المؤسسات الحكومية في دعم حركة الترجمة

ـ تحتاج المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، إضافة إلى المؤسسات الاجتماعية إلى تطوير كوادر ثقافية قادرة على إقامة حوار متكافئ مع الثقافات الأخرى.

ـ تحقيق الحرية الفردية بما يؤدي إلى حرية ثقافية، فلا حرية ثقافية لأي جماعة في غياب من حرية أفرادها، إذ إن حرمان الإنسان من حقوقه سيكبل حرية المجتمع ويصبح عاجزاً عن التصدي للغزو الثقافي.

ـ توفير الدعم المادي والمعنوي للمترجم بعيداً عن سطوة الأيديولوجيا والشعارات.

ـ العمل حثيثاً على فهم آلية (تمنطق) اللغات الذي بات خطوة ضرورية حتى تدين معالجتها بوساطة نظم الذكاء الصناعي وآلات استنتاجها المنطقي.

ـ فتح المجال لمفهوم المشاركة وذلك للتخلص من نزعات التعصب والعنف، واكتشاف الآخر من خلال اكتشاف الذات بما ينطوي ذلك على تعليم اللغات الأجنبية لنقل أفكارنا المتسامحة إلى الآخرين.. وتذليل عوائق فهمنا الآخر.

ـ تنمية مهارات الحوار ومحاولة القضاء على مفهوم التلقي السلبي في مجتمعنا.

ـ المساهمة في بناء بنوك المصطلحات.

ـ توفير نظم الدعم، وتوفير المعاجم والقواميس وقوائم المترادفات والصيغ المسكوكة والمسارد والمكانز وقواعد ذخائر النصوص.

ـ العمل على استخدام قواعد بيانات معجمية لتوحيد المصطلحات.

ـ استخدام وسائل التحليل اللغوي لصياغة المفردات في هيئة من السمات الدلالية وغيرها…

مستقبل الترجمة:

في عصر النهايات كنهاية المسافة ونهاية التاريخ ونهاية المدينة ونهاية المؤلف.. إلى المابعديات، كـ ما بعد الحداثة وما بعد الكولونيالية وما بعد الكتابة وما بعد الرمز.. إلى المنفيات بلا كمكاتب بلا جدران ووطن بلا مواطنين، وموظفين بلا مكاتب ورواية بلا نهاية وسياسة بلا نواب.. أنتظر معكم ، ولكن بنوع من الحذر مصطلح ترجمة بلا مترجمين، وتقتصر عندئذ مهمة (المترجم) إن وجد على الاختيار أو التنطّح لترجمة بعض النصوص المغرقة في الأدبية أو الماورائية…

التصنيفات :في الترجمة

أضواء على الكتاب المقدس

تم نقل “الكتاب المقدس” من الولايات المتحدة إلى (إسرائيل) وهو دليل ضخم ووثائق تملأ صندوقاً طوله ستة أقدام وارتفاعه عشرة أقدام‏

[Items stolen, washington Post. April 1989 .9‏]

يحوي صوراً لمنشآت متعلقة بالأمن قامت طائرات المراقبة الأميركية بالتقاطها على علو شاهق، كما اشتمل على معلومات حساسة عن تكنولوجيا أشعة الليزر، والأسلحة الأميركية، وعلى معلومات سرية عن القوات البحرية والألغام والتسهيلات في موانئ البحر الأبيض المتوسط.‏

وبالاعتماد على هذه الوثائق قامت (إسرائيل) بعدة أعمال، منها: الهجوم الجوي في أكتوبر 1985 على منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وأسفر عن مقتل مئة من المدنيين التونسيين وتهديم مقر المنظمة.‏

ثم قامت (إسرائيل) بنقل بعض هذه الوثائق إلى الاتحاد السوفيتي آنذاك، بطريقين، أحدهما مباشر: عبر (الحكومة الإسرائيلية) التي قدمت الأسرار في محاولة للتأثير في سياسة موسكو إزاء هجرة اليهود. والآخر غير مباشر: عبر الموساد إلى دائرة الاستخبارات الروسية (كي – جي – بي).‏

وقد وردت هذه الاكتشافات في تقرير إخباري أذاعته (يونايتد برس انترناسيونال) في 13 ديسمبر 1987 وأعلم فيه كاتبه وهو ريتشارد سيل أن الاتحاد السوفيتي اخترق الاستخبارات الإسرائيلية وأنه جرت مقايضة المعلومات مع الاتحاد السوفيتي مقابل وعود بزيادة هجرة اليهود السوفيت إلى (إسرائيل)‏

كان من بين هذه المعلومات “معلومات استراتيجية عن قوات الدفاع في تركيا وباكستان والدول العربية، بما فيها” المملكة العربية السعودية”، وظهرت أخبار تحويل الوثائق إلى موسكو في عناوين تسع صحف، لكن الأخبار وشبكات التلفزيون المتنافسة تجاهلتها، ولم تنشر صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” كلمة واحدة عنها [There ported diversion, interview, Richard T.sal, Nove mber 16, 1989].

وحوى كذلك، إضافة إلى ما سبق صور الأقمار الصناعية التي تكشف مكان منشأة ذرية سرية في باكستان، وقام مسؤولون إسرائيليون بالاتصال مع الهند في يونيو 1985 وعرضوا عليهم القيام بخطة، تقضي بقيام الهند وإسرائيل، بغارة جوية مشتركة يهدمان بها المنشأة، لكن الهند رفضت. إضافة إلى العديد من الأعمال قامت بها (إسرائيل) هددت فيها أمن الدول العربية ودول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأميركية.‏


لقد قام (محلل الجاسوسية المضادة) البالغ من العمر 30 عاماً (جوناثان جي بولادر) بسرقة هذه المعلومات من الولايات المتحدة وإرسالها إلى “إسرائيل” عام 1984. وتمت صفقة التجسس عندما التقى (بولارد) بالطيار الصهيوني (أفيم سيلا) الذي كان يعمل بالجاسوسية ووعده بتسليمه أسراراً عسكرية مقابل تعويض شهري قدره 1500 دولار وبدأت العملية في جو من الترف كما يقول [Paul Findley] في [They dare to speak out] إذ سافر (بولارد) وزوجته (آن هندرسون) بالدرجة الأولى إلى باريس لقضاء عطلة ترفيهية. وهناك التقى (سيلا) وعميل الاستخبارات ورئيس وكالة الاستخبارات التكنولوجية (لاكام) (رفائيل ايتان) الذي قدم له مبلغ 10 آلاف دولار لتغطية المصروفات وتلقت زوجته خاتم ياقوت قيمته 7 آلاف دولار وجرى تعريف بولارد وزوجته بأحد موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن وهو (جوزيف ياغور) الذي أصبح فيما بعد الوسيط الرئيس في العملية.‏

وعندما عاد (بولارد) إلى واشنطن أخذ يسرق الوثائق من الملفات العسكرية بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع، ويسلمها إلى (ياغور) لتصويرها، أو إلى موظف آخر في السفارة الإسرائيلية وهو (إيريت إرب).‏

وفي الربيع التالي تمتع (بولارد) وزوجته برحلة ترفيهية أخرى كلفت عشرة آلاف دولار. وكانت هذه المرة إلى (إسرائيل) حيث تسلم بولارد جواز سفر إسرائيلي باسم جديد. ورفع تعويضه إلى 2500 دولار في الشهر، ووُعد بأن يتلقى التعويض طيلة السنوات التسع التالية، وقيل لـه بأنه جرى فتح حساب باسمه في سويسرا.‏

وبعد ذلك بستة أشهر، أي بعد سنة من بدء التجسس، انهارت العملية. إذ اعترض موظفو مكتب التحقيقات (بولارد) في منتزه قرب المكان الذي يعمل فيه في واشنطن، وذلك لاستجوابه، فتملص (بولارد) منهم لفترة من الزمن قام خلالها بالاتصال تلفونياً بزوجته، وأفضى لها بكلمة السر (كاكثوس) التي كان عليها بموجبها أن تخرج جميع الوثائق المسروقة من شقتهما، وعندما عاد لاستئناف الاستجواب كانت زوجته قد نقلت جميع الوثائق المسروقة في حقيبة إلى مسكن (إرب).‏

وطلب (بولارد) من (ياغور) أن يشير عليه بما يفعل، فأشار عليه بأن يخلد هو وامرأته في السكون فترة قبل أن يتحولا إلى الملجأ السياسي في السفارة الإسرائيلية وحاولا ذلك في 21 نوفمبر 1985 لكنهما فشلا في اختراق المراقبة عليهما، فلم يكادا يدخلان أبواب السفارة حتى رفضت منحهما اللجوء السياسي وألقي القبض عليهما عندما خرجا من السفارة. وفي تلك الأثناء غادر (ياغور) و(إرب) الولايات المتحدة إلى (إسرائيل).‏

وعندما علم موظف سابق في الموساد، بإلقاء القبض على بولارد قال: “لدينا قضية أخلاقية، إنك لا تستطيع الحصول من الولايات المتحدة على أموال تستخدمها، بعد ذلك، في شراء معلومات عنها” وقبل القبض على (بولارد) كانت الملاحقة القضائية للتجسس الإسرائيلي أمراً محرماً لدى مكتب التحقيقات الفدرالي، على الرغم من توافر الشواهد منذ زمن على الاشتباه بغيره من الموظفين الفدراليين. وكان مكتب التحقيقات الفدرالي، كما يقول (ريموند و. ونال) المساعد السابق لمدير المكتب ذاته: “على علم باثنتي عشرة حالة نقل فيها الموظفون الأميركيون معلومات سرية إلى الإسرائيليين”، لكن لم يجر أي تحقيق، وتركت الملفات وسط الغبار المتراكم.‏

[The FBI” Knew….. Washington post, June 3, 1986‏]

كتب الصحفي (وليم سافاير) الذي نادراً ما ينتقد (إسرائيل):‏

إن الحقيقة السافرة هي أنه إذا ثبتت تهمة التجسس في المحكمة فإن ذلك يعني أن الدولارات التي تدفع معونة لإسرائيل، تحولها إسرائيل إلى جيوب الخونة الأميركيين. ولابد لهذه القضية أن تتفاعل”‏

[In the wake of, New York Times, Februauy 11, 1985]

وفي أعقاب القبض على (بولارد) اعتذر الموظفون الإسرائيليون المحرجون عن التجسس، وقبل (جورج شولتز)، وزير الخارجية الأميركي آنذاك، الاعتذار بارتياح، وسارعت وزارة الخارجية إلى توفير الغطاء. فأرسل (شولتز) فريقاً برئاسة القانوني (أبراهام سوفير)، وهو صهيوني لإجراء تحقيق قصير، وعندما عاد (سوفير) قدم تقريراً كاذباً يقول بأن (إسرائيل) أتاحت كل السبل للوصول إلى جميع الأشخاص الذين يعرفون الحقائق، وبعد شهر من إلقاء القبض على (بولارد) أعلنت الوزارة أن (إسرائيل) أعادت الوثائق المسروقة، وأن الولايات المتحدة استأنفت مشاركة (إسرائيل) في “جميع ميادين” الاستخبارات.‏

التصنيفات :بحوث استراتيجية